الشيخ حسين الحلي

344

أصول الفقه

من مالكية الشارع للعمل الواجب أنّه يملكه على المكلّف بنحو مالكية المستأجر العمل على الأجير ، فهذا ممنوع أشدّ المنع . التوجيه الثاني : أنّ إيجاب العمل يوجب سلب سلطنة المكلّف على ذلك العمل ، بل يوجب سلب قدرته عليه ، لأنّه لا بدّ في السلطنة والقدرة من كون طرفي الفعل وجودا وعدما بيد الفاعل ، والايجاب يوجب سلب قدرته على الترك ، كما أنّ التحريم يوجب سلب قدرته على الفعل ، ويكون الفعل بطروّ الوجوب أو التحريم عليه خارجا في عالم التشريع عن قدرة الفاعل وعن سلطنته عليه ، فلا يصحّ أخذ الأجرة عليه ، لأنّه لا بدّ في الإجارة من كون الأجير مسلّطا على الفعل مقدورا له . وهذا التوجيه وإن نوقش فيه في محلّه ، إلّا أنّ نظر شيخنا قدّس سرّه في الاستشهاد بالفرع المذكور إلى هذا التوجيه الثاني ، وإن كانت بعض كلماته تشير إلى التوجيه الأوّل . التوجيه الثالث لبطلان الإجارة : هو أنّه لا بدّ في صحّة الإجارة من كون العمل الذي تقع عليه الإجارة حاصلا للمستأجر ، ولو كان الفعل واجبا عليه لم يكن ذلك العمل حاصلا للمستأجر ، على تفصيل مذكور في محلّه الذي أشرنا إليه . وهذا التوجيه لو كان هو المستند في بطلان الإجارة على الواجبات لم يكن محل للاستشهاد بها لما نحن فيه . وشيخنا قدّس سرّه في ذلك المبحث جعل بطلان الإجارة مستندا إلى كلّ واحد من هذه الوجوه ، وإن كان كلّ واحد منها على انفراده كافيا في الحكم بفساد الإجارة ، فراجع ذلك المبحث بتمامه وتمام ما حرّرناه في